الشيخ المحمودي

270

نهج السعادة في مستدرك نهج البلاغة

وقال آخر : احذر عدوك مرة * واحذر صديقك ألف مرة فلربّما انقلب الصّدي * - ق فكان أعرف بالمضرة العائدة الثالثة : في نبذ من أقوال الحكماء والعلماء والكبراء في الصّديق والصداقة ، وفضلها على القرابة . قالوا : « وممّا يجب للصّديق على الصّديق النصيحة جهده ، لأنّ صديق الرجل مرآته ، يريه حسناته وسيئاته » . وقالوا : « الصّديق من صدقك ودّه ، وبذل لك رفده » . وقالت الحكماء أيضا : « وممّا يجب للصّديق على الصّديق ، الإغضاء عن زلّاته ، والتجاوز عن سيئاته ، فإن رجع واعتب ، وإلّا عاتبته بلا إكثار ، فإنّ كثرة العتاب مدرجة للقطيعة « 1 » » . وقال الأحنف : « من حقّ الصّديق أن يتحمل ثلاثا : ظلم الغضب ، وظلم الدالة ، وظلم الهفوة » . وقيل لبزرجمهر : « من أحبّ إليك ، أخوك أو صديقك ؟ فقال : ما أحبّ أخي إلّا إذا كان صديقا » . وقال أكثم بن صيفي : « القرابة تحتاج إلى مودة ، والمودة لا تحتاج إلى قرابة » .

--> ( 1 ) ونعم ما قيل : إذا ذهب العتاب فليس ودّ * ويبقى الودّ ما بقي العتاب